عبد الوهاب الشعراني

113

الجوهر المصون والسر المرقوم

مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة مريم عليها السلام علم أسماء التكوين ومنها علم حروف التكوين ومنها علم حضرات الأرواح المفرقة لا الجامعة ومنها علم الأمور الجاملة للأشياء ماذا يقصد بجملها ؟ ولمن تنتهى بالجمل إليه ومنها علم السعايات ومنه يعلم الإنسان نهايتها والمقصود بها وهل مقصود السعاة نيل ما ليس عندهم أو إيصال ما عندهم لمن يطلبه إما بذاته الذي هو الطلب الذاتي وإما بسؤال منه في ذلك فيعطيه هذا الساعي بتيسير ويريحه من سعيه إليه ومن كده مشقته ومنها علم تفاصيل الأمور المشروعة ولماذا ترجع تفاصيلها وتقسيمها ؟ هل إلى أصل وهو الأسماء الإلهية أو للتقابل وهي أعيان الممكنات أو للمجموع أي أمر كان من الأمور التي يطلبها التفصيل والتقسيم ؟ ومنها علم الجزاء العام وصدقه في كل فرد من العالم ومنها علم معارج الملائكة والأرواح المفارقة المحمولة في الصور الجسدية ومنها علم الخلاف والاتفاق وفيما ينبغي الاتفاق وفيما ينبغي الاختلاف وهل لكل اختلاف وجه إلى الموافقة أم لا ؟ ومنها علم الأسباب التي يبتلى منها من ليس بشئ كالمتنبى « 1 » والأسود العنسي « 2 » ومسيلمة

--> ( 1 ) المتنبي شاعر الزمان أبو الطيب أحمد بن حسين بن حسن الجعفي الكوفي الأديب الشهير بالمتنبى ولد سنة ثلاث مئة وأقام بالبادية يقتبس اللغة والأخبار وكان من أذكياء عصره بلغ الذروة في النظم وأربى على المتقدمين وسار ديوانه في الآفاق ومدح سيف الدولة ملك الشام والخادم كافورا صاحب مصر وعضد الدولة ملك فارس والعراق وكان يركب الخيل شارة وغلمان وهيئة وكان أبوه سقاء بالكوفة يعرف بعبدان قال التنوخي خرج المتنبي إلى بنى كلب وأقام فيها وزعم أنه علوي ثم تنبأ فافتضح وحبس دهرا وأشرف على القتل ثم تاب وقيل تنبأ ببادية السماوة فأسره لؤلؤ أمير حمص بعد أن حاربه وقد نال بالشعر مالا جليلا يقال وصل إليه من ابن العميد ثلاثون ألف دينار وناله من عضد الدولة مثلها أخذ عند النعمانية فقاتل فقتل هو وولده . . سير أعلام النبلاء ج 16 / 199 . ( 2 ) الأسود بن كعب العنسي من الذين ادعو النبوة باليمن وتبعه مجموعة من الناس وقد تتبأ الرسول بقتله وبمن يقتله حيث قال الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم يقتله الرجل الصالح فيروز بن الديلمي الطبقات الكبرى ج 5 / 533 .